يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

235

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

قوله تعالى أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [ البقرة : 133 ] قيل : إن يعقوب عليه السّلام لما دخل مصر ، ورآهم يعبدون الأوثان ، جميع بنيه وأوصاهم وقال : ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي ؟ . وعن عطاء : خيره اللّه تعالى بين الموت والحياة ، فجمع ولده ، وولد ولده ، وقال لهم قد حضر أجلي فما تعبدون من بعدي ؟ قالوا : نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ وثمرة هذه الآية أحكام : الأول : أنه ينبغي أن تكون شفقة الآباء على الأولاد في باب الدين ، كما فعل يعقوب ، وقد جاء ذلك في قوله تعالى في سورة التحريم : قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً [ التحريم : 6 ] . الثاني : أن الكبير ينبغي أن يقدم ؛ لأنهم بدءوا بإبراهيم ، وهو جده ، ثم بإسماعيل ؛ لأنه أكبر ولدي إبراهيم ، ثم بإسحاق ، وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم في حديث حويصّة ومحيصّة في القسامة لما تكلم محيصّة ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( كبّر كبّر ) . الثالث : أنه يطلق اسم الأب على الجد ، وعلى العم ، ولكن ذلك مجاز ، ولهذا يقال لمن لا أب له : إنه يتيم ، ولو كان له جد أو عم ، وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم في العباس « 1 » : ( هذا بقية آبائي ) وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( عم الرجل صنو

--> ( 1 ) العباس بن عبد المطلب بن هاشم ، أبو الفضل عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، كان أكبر من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بسنتين أو ثلاث ، وسئل أنت أكبر أم رسول الله ؟ فقال : هو أكبر مني ، وأنا ولدت قبله . رواه السيد أبو طالب ، حضر مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ليلة العقبة لبيعته الأنصار ، وخرج إلى بدر مع المشركين ، فأسر ، ففادى نفسه ، وابني أخويه عقيل -